ملاحظات المعاقين ستؤخذ في الحسبان عند إنشاء محطات مترو جديدة. تصوير: باتريك كاستيلو
كشفت جولة استطلاعية لمجموعة مكونة من 12 مواطناً من ذوي الإعاقات، في عدد من محطات وقطارات مترو دبي، عن صعوبات تواجه المعاق أثناء تنقله في المترو للمرة الأولى، منها افتقار موظفي خدمة العملاء العاملين في محطات وقطارات المترو إلى أساسيات لغة الإشارة التي يعتمد عليها الصم في تخاطبهم، وعدم تزويد بعض المحطات بالإشارات الأرضية الكافية التي يعتمد عليها الكفيف، إضافة إلى سرعة إغلاق أبواب القطارات، ما يمنع صعود أو نزول المعاقين ممن يستخدمون الكراسي المتحركة.
وقال مدير إدارة تخطيط وتطوير القطارات في مؤسسة القطارات التابعة لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، المهندس عبدالرضا أبوالحسن، لـ«الإمارات اليوم» إن «تجربة استخدام وتنقل ذوي الإعاقات في محطات وقطارات مترو دبي تأتي ضمن ورشة عمل مشتركة، أعدتها الهيئة بالتعاون مع إدارة رعاية وتأهيل المعاقين في وزارة الشؤون الاجتماعية في دبي، للوقوف على المشكلات والمعوقات الرئيسة التي تحول دون استخدام المعاق وسائل النقل الجماعي بما فيها مترو دبي»، لافتاً إلى أن الهيئة دوّنت خلال الجولة التي استمرت يومين، ملاحظات المعاقين الذين سنحت لهم فرصة تجريب التنقل بوساطة المترو، والوصول إلى نتائج ترضي الفئة التي تعد جزءاً من المجتمع من خلال تدارك تلك الصعوبات في تصاميم المحطات التي يتم إنشاؤها حالياً ضمن الخط الأخضر.
نقاط إرشاد
وأفاد أبوالحسن بأن الهيئة أجرت دراسة ميدانية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، قبل بدء تنفيذ تصاميم المحطات والقطارات، لمعرفة احتياجات وملاحظات المعاقين بمختلف إعاقاتهم، حول وسائل السلامة والأمان التي يريدون أن تتوافر في مترو دبي. وأضاف أن «الدراسة خلصت إلى أهمية تزويد المحطات بنقاط الارشاد التي يعتمد عليها الكفيف أثناء تنقله»، لافتاً إلى أن محطة المطار هي الوحيدة التي لا تحتوي على نقاط الارشاد الأرضية، وذلك لأنها نفذت بحسب مقاييس ومعايير المطار.
وذكر أن معظم الخدمات والتسهيلات التي يحتاج إليها ذوو الاعاقات، متوافرة في المترو، منها تخصيص مصاعد في المداخل، وفي قاعات المحطات، تتسع لنحو 17 شخصاً في جميع المستويات. وتوجد إشارات واضحة مسموعة ومرئية، ونواقيس إنذار صوتية، وأخرى ضوئية، وأضواء تنبيهية ذات وميض متقطع لتنبيه ذوي الإعاقات السمعية. كما أن جميع المصاعد تحتوي على إرشادات مكتوبة بطريقة (برايل وتاكتايل) وخصصت بوابات واسعة للحصول على التذاكر، إضافة إلى أن معظم أبواب المنصات تصدر صوتاً مميزاً بعد إغلاق الباب.
كما تصدر الشاشة الكريستالية وميضاً لدى إغلاق الباب لتنبيه ذوي الإعاقات السمعية، وتومض الشاشة في حال حصول فشل في إغلاق الباب، وتوجد لوحات إرشادات داخل القطار مرئية ومسموعة.
| تجربة موفّقة وصفت مديرة العمليات الداخلية في مركز «تمكين» في دبي، عواطف أكبري، تجربتها الثانية لاستخدام مترو دبي بأنها «موفقة»، إلا أن بعض المعوقات حالت دون اكتمال متعة التنقل، منها افتقار محطة المطار إلى نقاط الإرشاد الأرضية الخاصة بذوي الإعاقة البصرية، وعدم تهيئة بعض المرافق الخدمية لاستخدام المكفوفين، ما يجعل من الصعب الوصول إليها، إضافة إلى أن موظفي خدمة العملاء لايزالون يفتقدون طرق التواصل مع ذوي الإعاقات. وتعتزم أكبري تكرار تجربة التنقل بوساطة المترو في حال تداركت الهيئة المعوقات في محطاتها الجديدة، مضيفة أن «مترو دبي يطبق المعايير الدولية الخاصة بنظام إرشادات الممرات لتوجيه الأشخاص المعاقين بصرياً للتحرك بحرية داخل المحطة، كما أن الإعلان عن أسماء الوجهات باللغتين العربية والإنجليزية يسهم في تقليل تلك الصعوبات». |
دراسة الشؤون
من جانبه، قال الباحث واختصاصي علم الإعاقة واضطرابات اللغة في إدارة رعاية وتأهيل المعاقين التابعة للشؤون الاجتماعية ناظم فوزي، لـ«الإمارات اليوم» إن «الإدارة أعدت في وقت سابق دراسة تناولت اتجاهات ذوي الإعاقة نحو استخدام وسائل النقل العام، أظهرت أن 37٪ من عينة البحث المكونة من 53 معاقاً يفكرون في الاعتماد مستقبلاً على وسائل النقل والمواصلات العامة في تنقلهم بغرض العمل أو الدراسة أو الترفيه، فيما سيستخدم 20٪ منهم تلك المواصلات بصورة جزئية تعتمد على الضرورة»، لافتاً إلى أن استخدام وسيلتي الباص المائي والحافلات العامة، يشكل خوفاً يعيق استخدامهم لوسائل النقل العام بسبب خشيتهم التعرض لأذى أو ضرر أثناء التنقل، إلا أن 24٪ أعربوا عن استعدادهم لاستخدام مترو دبي. وأكد فوزي أن «نتائج الدراسة أظهرت أن 43٪ من عينة البحث استخدموا وسائل النقل العام، فيما اعتمد 56٪ على وسائل تنقل خاصة، منهم من اعتمد على مركبته الخاصة، أو سيارة العائلة، بينما 28٪ تقلهم الحافلات والسيارات الخاصة بالمؤسسات التجارية، أو التعليمية، أو المراكز التي ينتمون إليها، فيما 15٪ يستعينون بسيارات الأجرة».
وعزا عدم اعتماد المعاقين على وسائل التنقل إلى الانطباعات والأحكام المسبقة التي يطلقونها قبل إجراء تجربة فعلية، واعتماد كثير منهم على استخدام السيارات الخاصة التي توفر تنقلاً مريحاً وآمنا للمعاق.
وأفاد فوزي بأن معظم الصعوبات في استخدام وسائل النقل العام واجهت ذوي الإعاقات الجسدية دون غيرها من الإعاقات السمعية والبصرية، وذلك بسبب صعوبة التحرك والصعود إلى وسيلة التنقل بنسبة 30٪، فيما لم يتمكن 26٪ من الحصول على تذكرة استخدام وسيلة التنقل بسبب ضيق بوابات العبور، بينما واجه 22٪ من عينة البحث صعوبة في الوصول إلى موقف وسيلة النقل، لافتاً إلى أن معظم المعاقين يخشون التعرض لتجربة سيئة أثناء استخدامهم وسيلة التنقل. كما أن 37٪ أبدوا تخوفاً من تعرضهم لأذى، فيما عزا بعضهم أسباب عزوفهم عن استخدام وسائل التنقل إلى عدم تدريبهم أو تأهيلهم لاستخدام النقل العام، وجهلهم بالتسهيلات المتوافرة في تلك الوسائل، وخوفهم من ضعف التواصل بينهم وبين السائق أو العاملين في وسيلة التنقل.
تجارب ذوي إعاقة
أكدت موظفة وزارة الشؤون الاجتماعية نجاة بلال، التي تنتمي لفئة ذوي الاعاقة الحركية، استعدادها لتكرار تجربة استخدام المترو والتنقل بواسطة في وجود مرافق دائم معها، إذ إن تجربتها الثانية أظهرت بعض الصعوبات التي ينبغي على هيئة الطرق تداركها، منها زمن اغلاق بوابات القطارات، خصوصاً أنها لا تستغرق في بعض المحطات أكثر من دقيقة واحدة، ما يعيق حركة مستخدمي الكرسي المتحرك، لاسيما في أوقات ذروة الاستخدام واكتظاظ القطار بالركاب، لافتة إلى أهمية تخصيص أحزمة أمان ومثبتات للكراسي المتحركة أثناء حركة القطار. كما أن الأماكن المخصصة للمعاقين حركياً داخل القطار قليلة جداً.
أما الموظف في شركة «إنجازات» لنظم البيانات في العين حمد الدرمكي، فرأى أن مترو دبي يحتاج إلى أضواء ومصابيح أكثر لينتبه إليها الصم. كما أن لغة الإشارة ليست متداولة لدى موظفي خدمة العملاء، الأمر الذي يحول دون التواصل مع ذوي الاعاقات السمعية، لافتاً إلى أن قطارات المترو مجهزة لاستقبال الصم من خلال العلامات الإرشادية واللوحات الكريستالية لتوضح أسماء المحطات.
0 التعليقات:
إرسال تعليق